Home > فقرات > إله حنان و إنسان غفلان – تعامل الله مع يونان
8 February 2012

“فقام يونان (ليهرب) إلى ترشيش (من وجه الرب).. أما يونان فكان قد (نزل) إلى جوف السفينة و (اضطجع) و(نام) (نوماً ثقيلاً)”.

  1. ليهرب من وجه الرب: مرحلة الابتعاد عن الله و فيها ينقطع الإنسان عن التواصل مع الله حتى لو كان هذا عن غير قصد.. يترك صلواته و قداساته و قراءاته و توبته و اعترافه.. و هكذا فيبدأ في التواري عن وجه الله.
  2.  نزل: بعد الابتعاد يبدأ في النزول إلى أسفل.. يستمر الحال في انحدار.. يزداد الابتعاد تزداد المسافات.
  3. اضطجع: هنا يصل إلى مرحلة الاسترخاء في الوضع الذي وصل إليه و يبقى مضطجعاً في تكاسل تام. قد يسمع صوت في داخله يلومه و لكنه يفضل أن يظل مستلقيا.. يسد آذانه لا يريد أن ينصت إلى أن يدخل في المرحلة التالية.
  4. نام: يدخل في حالة من النوم و لا يرى ما يحدث حوله شأن الإنسان النائم.. أغمض عينيه.. انغلقت آذانه.. تجمد إحساسه.. و لكن قد توقظه كلمة استيقظ إلا انه للأسف قد يدخل في مرحلة أخرى و هي..
  5. نوماً ثقيلا: الأمر الذي معه حين شعر النوتيه -الغير مؤمنين- بضرورة الالتجاء لله بسبب ما يحدث حولهم و هو لا يشعر حتى بما يعمله الله لإيقاظه و لا يستقبل رسائل الله له و لا يشعر حتى بالخطر المحيط به القادر أن يهلكه.. ((نوماً ثقيلا)).

لذلك علمنا كتابنا المقدس و آباؤنا يا أحبائي أن نحذر من الثعالب الصغيرة قبل أن تنمو و تتوحش في داخلنا فنتثقل بنوم يفصلنا حتى عما يراه كل من حولنا.

و لكن كيف يتعامل الله مع مثل هذا الوضع؟؟
و هكذا بعد أن يرى الله ما وصل إليه الحال (من نوم ثقيل)..
يسمح الله للإنسان أن يواجه بعض الأحداث القادرة أن توقظه – مثلما حدث من هياج للبحر و التعرض للخطر لكي يستيقظ الإنسان و يصرخ إليه “ادعني في يوم الضيق أنقذك فتمجدني”(مز 50 : 15) فيدخل معه في عهد جديد و تكون هذه الصرخة بداية لعلاقة دائمة و قوية مع الله فيتكلم معه في كل حين متذكراً يمين معونته وقت الضيق.. ولكن قد لا يتحرك هذا القلب و يصر على التثاقل بالنوم لذلك..

يسمح أيضا أن يُلقى ابنه في لجة البحر و يواجه الغرق و يرى كم أن هذه الحياة التي كثيراً ما شغلته حتى عن نفسه هي الآن تكاد تتخلى عنه و تتركه – لعله يقول “أين اذهب من روحك و من وجهك أين اهرب،إن صعدتُ إلى السماوات فأنت هناك و إن فرشتُ في الهاوية فها أنت،إن أخذت جناحي الصبح و سكنتُ في أقاصي البحر، فهناك أيضا تهديني يدك و تمسكني يمينك”(مز139 :7-10).

و لكنك قد تفاجأ بعدما انتبهت لذلك انك تبتلع في جوف الحوت.. و هنا و تبدو القصة انتهت و الفرصة ضاعت واحدة تلو الأخرى و لكن في جوف الحوت -الذي يراه الكل سبب هلاك – يجد يونان الله- بل يجد نفسه التي أوشك أن يفقدها و قد أعادها الله إليه أو أعاده إليها فيقول:
فقلتُ قد طردت من أمام عينيك و لكنني أعود انظر إلى هيكل قدسك .
نزلتُ إلى أسافل الجبال. مغاليق الأرض علي إلى الأبد ثم أصعدت من الوهدة حياتي أيها الرب الهي.
حين أعيت في نفسي ذكرت الرب فجاءت إليك صلاتي إلى هيكل قدسك.

و في النهاية يكتشف أن:” الذين يراعون أباطيل كاذبة يتركون نعمتهم”.
* إذاً يا عزيزي احذر من الأباطيل الكاذبة التي تفصلك عن نعمتك- فهي و يا للعجب لا تتركك بل أنت الذي تتركها… و لأجل ماذا؟ لا يوجد ما يستحق .. تمسك بما عندك وتَفَكَّر في عنايته و محبته و نعمته … في أبيك السماوي الذي لا يؤخر أن يخضع كل شيء تحت قدميك و يسخر الطبيعة كلها لأجل أن ترجع إليه بل ترجع إلى نعمتك إن كنت تركتها.

* فلا تؤجل أن تقوم و تتكلم معه الآن كما فعل يونان فتتمتع بلقائه و تنال التعذيات.

كل سنة و انتم طيبين و في التوبة عايشين و في المحبة ناميين

رسالة من ابونا دانيال بمناسبة صوم يونان

Comments are closed.