Home > ندوات > ابونا دانيال: نفسية الشهيد
19 September 2010
 

Download

يوجد اناس كثيرة تعيش حياة الاستشهاد و لكن بصور مختلفة سواء في جهاد أو آلالام جسدية أو غيره.

الاستشهاد ليس كما يتخيل البعض صورته كمجرد قوة و حماس عندما يسمعون قصص الشهداء.. هذا الحماس ليس هو سبب الاستشهاد إنما هو النتيجة..

سبب الاستشهاد و عمقه كما عرفه البابا شنودة :
“الاستشهاد لم يكن مجرد قبول الموت حفاظا على الإيمان إنما كان  قمة لمجموعة من الفضائل مهدت لقبول الاستشهاد من الزهد و النسك و الشجاعة  و الغربة و الإيمان و القداسة و شهوة الانطلاق و محبة الله التي تفوق كل حب و محبة الأبدية و الملكوت”

نبذة تاريخية
1727 هذه السنة القبطية الحالية و هي تقابل 2010 – 2011 ميلاديا
2011- 1727 = 284
تاريخ تولى دقلديانوس الحكم 284م و بعد حوالي 20 سنه أي 303م ابتدأ يضطهد المسيحيين لم يكن الأسوأ بل يوجد 10 حلقات اضطهاد تبدأ بنيرون و تنتهي بدقلديانوس الذي اعتزل الحكم سنة 305م. ثم قسم إمبراطوريته إلى شرق وغرب.

أبشع فترة اضطهاد هي 308 إلى 311 م و لقد كان الولاة  في عصر دقلديانوس هم الذين يضطهدون الكنيسة. لذلك قررت الكنيسة أن تبدأ سنة الشهداء من بداية عصر دقلديانوس  .

ما هي دوافع الاستشهاد في المسيحية ؟

1. محبتهم لله كانوا منشغلين بالله تاركين محبة العالم لا يوجد شهوه في قلوبهم

قال يعقوب الرسول في رسالته  ” أما تعلمون إن محبة العالم عداوة لله فمن أراد أن يكون محبا للعالم فقد صار عدوا لله” (يع  4 :  4)
قال يوحنا في رسالته ” لا تحبوا العالم و لا الأشياء التي في العالم إن أحب احد العالم فليست فيه محبة الآب” (1يو  2 :  15)
كلما قل تعلقنا بالأرضيات و تحررنا من رباطات العالم، تحرر قلبنا و تحررنا من جاذبية الأرض فننجذب للسماء.
بولس الرسول قال :” لان لي الحياة هي المسيح و الموت هو ربح” (في  1 :  21)
” لي اشتهاء أن انطلق و أكون مع المسيح ذاك أفضل جدا” (في  1 :  23)
” فاني متيقن انه لا موت و لا حياة و لا ملائكة و لا رؤساء و لا قوات و لا أمور حاضرة و لا مستقبلة. و لا علو و لا عمق و لا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا” (رو  8 : 39)

2. المسيحية قدمت الإنسان ككائن سمائي و ليس مجرد مخلوق ترابي أرضى بعد أن خلصنا المسيح و طهرنا أصبحنا نسمع أننا سماء و إلى السماء نعود.
إننا هنا في غربة.. ” ليس لنا هنا مدينة ” لم نعد أجساد تتحول لتراب نحن نفخة من الله. أخذنا قيمة من الله. نحن مكاننا السماء.
كان هذا فكر الشهداء لذا كانوا في سباق من اجل الحصول على الأكاليل و العودة إلى موطنهم السمائي .
قال بولس الرسول ” فان كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض” (كو  3 :  2)
قال بطرس الرسول ” أيها الأحباء اطلب إليكم كغرباء و نزلاء أن تمتنعوا عن الشهوات الجسدية التي تحارب النفس” (1بط  2 :  11)

3. المسيحية أعطت مفهوم جديد للألم بعد أن كان شيء مزعج للإنسان أصبح مفهومه انه مجال للتعزية عندما يحدث
” لأنه هو يجرح و يعصب يسحق و يداه تشفيان” (اي  5 :  18)
” على الأيدي تحملون و على الركبتين تدللون ” (اش  66 :  12)
كان بداخل هذا الألم سلام داخلي و راحة نفسية كان هذا شعور الشهيد..
” لأنه قد وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به فقط بل أيضا أن تتألموا لأجله ” (في  1 :  29) ”
” إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه” (رو  8 :  17)

4. الثقة في مواعيد الله
” صادقة هي الكلمة انه إن كنا قد متنا معه فسنحيا أيضا معه. إن كنا نصبر فسنملك أيضا معه إن كنا ننكره فهو أيضا سينكرنا” (2تي  2 : 12)
” ما لم تر عين و لم تسمع أذن و لم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه ” (1كو  2 :  9)

تدريب
قارن بين نفسيتك و بين نفسية الشهيد ؟ بين محبتك و محبتهم ؟ ما نظرتك للضيقة ؟ كيف كان شكل حياتهم و تسليمهم لله ؟
ما هي طموحاتهم و ما هي ترتيب أولوياتهم ؟
“اطلبوا أولا ملكوت الله و بره و هذه كلها يزاد لكم ”
كل ما كانوا يفعلوا إنما لمجد الله ” لكي يروا أعمالكم الحسنه و يمجدوا أباكم الذي في السماء”

حياة الشهداء كانت مليئة بالله  فتخلوا عن مجدهم الأرضي و حسبوها نفاية (في  3 :  8) . من أجل المسيح سلم الشهداء حياتهم بين يديه مثل مارجرجس و ابو سيفين و مار مينا …

Comments are closed.