Home > فقرات > حياه التوبة و النقاوة لقداسة البابا شنودة
20 June 2010
 

Download

كتب البابا شنودة عن فكرة كتابة هذا الكتاب وقال الآتي : ليست التوبة يا إخوتي هي عمل المبتدئين في الحياة مع الله، إنما التوبة هي للجميع، حتى القديسين كل إنسان محتاج للتوبة.

إننا محتاجين إليها كل يوم. لأننا في كل يوم نخطئ. و لا يوجد إنسان بلا خطيه و لو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض.

التوبة هي بدء الطريق إلى الله وهى رفيق الطريق حتى النهاية …

و لذلك كانت التوبة من أولى الموضوعات التي ألقيت فيها محاضرات عديدة من بداية عملي كأسقف للتعليم …عشرات المحاضرات ألقيتها عن التوبة وبالتحديد في الستينيات. وكنت أشتهى منذ زمان أن يصدر كتاب عن حياة التوبة ولقد جمعت محاضراته فعلاً .وقدم للمطبعة في أغسطس 1971 م.

و لقد أجاب هذا الكتاب عن كثير من التساؤلات التي تجول في خواطرنا حول التوبة و النقاوة و منها

أولا :ما هي التوبة ؟
مادامت الخطية هي انفصال عن الله. فالتوبة إذن هي رجوع  إلى الله.
ومادامت الخطية هي خصومه مع الله ،تكون التوبة هي الصلح مع الله
ومادامت الخطية هي موتا روحيا، فالتوبة هي انتقال من الموت إلى الحياة .

التوبة هي يقظة روحية، هي رجوع الإنسان إلى نفسه، هي رجوع النفس إلى حساسيتها الأولى، هي رجوع القلب إلى حرارته ، و رجوع الضمير إلى عمله التوبة هي قلب جديد طاهر  يمنحه الله للخطاة و به يحبونه. التوبة هي التحرر من عبودية الخطية و الشيطان و من العادات الخاطئة و من السير وراء الشهوات .

ثانيا :هل كل ترك للخطية يعتبر توبة ؟
ليس كل ترك للخطية يعتبر توبة فقد يبعد الإنسان عن الخطية  بسبب الخوف أو الخجل أو العجز أو المشغولية . (مع بقاء محبتها في القلب ) . أو بسبب إن الظروف غير متاحة و لا تعتبر هذه توبة أما التوبة الحقيقية فهي ترك الخطية عملاً و فكراً و قلباً حباً في الله ووصاياه و ملكوته و حرصا من التائب على أبديته.

ثالثا : هل العودة للخطية تعتبر توبة ؟
التوبة الحقيقة هي ترك الخطية بلا رجعة هي نقطة تحول نحو الله أما الذي يترك الخطية ثم يعود إليها ثم يتركها ثم يعود فهذا لم يتب بعد إنما هذه مجرد محاولة للتوبة ، فكلما يقوم الخاطئ تشده الخطية إلى أسفل ، وان صك حريته لم يكتب بعد.

رابعا: لا تيأس:
لكن نجد أن البابا شنودة يقول لنا بالرغم من كل ذلك لا تيأس.
في هذه النقطة أتذكر خطابا وصلني من احد الشبان في الستينات ، قرأته فتأثرت كثيراً ، لدرجة  أنني بكيت…ثم أرسلت له رداً ،
أذكر أنني قلت له  في مقدمته . وصلني خطابك يا أخي المحبوب . و يخيل إلى أنني قرأته مراراً قبل أن أراه أنه صورة حياة أعرفها.. و قصة قلوب كثيرة ..نعم أنها حرب تتعب كثيرين ، أفكارها معروفة و تتكرر في اعترافات الناس  .و سنحاول أن نتناول كل فكر منها، ونرد عليه..

الشكوى الأولى
أنا يئست . لا فائدة منى

الرد
أعلم يا آخى إن كل أفكار اليأس هي محاربة من الشيطان‘ إنه يريدك أن تيأس من التوبة ، سواء من إمكانيتها أو من قبولها حتى تشعر أنه لا فائدة من الجهاد فتستسلم للخطية و تستمر فيها و تهلك نفسك ، فلا تسمع للشيطان في شيء مما يقوله لك .و أعلم أن اليأس من التوبة هو أكثر خطورة من السقوط في الخطية ، و باليأس مات يهوذا هالكا. فاليأس يقود إلى الاندماج في الخطية، فيبعد الإنسان عن أب اعترافه و عن كل أرشاد روحي ، لكي ينفرد بلا معونة.

الشكوى الثانية
كيف أتوب ، و أنا عاجز تماماً عن القيام من سقوطي؟

الرد
لا تخف ، الله هو الذي سيحارب عنك ، فلا  تهتم  مقاومتك ضعيفة أم  قوية، الله قادر أن يخلص بالكثير أو بالقليل أن كنت عاجز أن تقوم، الله يقيم الساقطين و يحل المقيدين ، رجاء من ليس له رجاء ومعين من ليس له معين..

الشكوى الثالثة
ولكن  حالتي رديئة جداً ، وفاقده الأمل.

الرد
أتراها فاقدة الأمل ، أكثر من العاقر التي قال لها الرب “ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد” ، و أعطاها  أكثر من ذات البنين!!
أن حالتك قد تكون فاقده الأمل من وجهة نظرك أنت أما الله فله رجاء فيك.

الشكوى الرابعة
و لكنني لا أريد التوبة، و لا أسعى إليها !!

الرد
طبعاً هذا هو أسوء ما في حالتك ومع ذلك فلا تيأس .
يكفى أن الله يسعى لخلاصك و هو يريد لك أن تخلص وصلوات قديسين كنيره ترفع من أجلك ، الله قادر أن يجعلك تريد هذه التوبة .

الشكوى الخامسة
هل من المعقول أن أعيش طول عمري بعيداً عن الخطية، بينما قلبي يحبها ؟! لو تبت عنها، سأرجع إليها !

الرد
الله سيعطيك قلباً جديداً ، الله سينزع منك محبه الخطية ، الله سيجعلك في توبتك تكره الخطية و تشمئز منها، شعورك الحالي  بنعمة المسيح سيتغير تماماً ، و ستتعجب كيف كنت تحب هذه الخطية ..

الشكوى السادسة
و لكن حتى إن تبت ، ستبقى أفكاري ملوثه بصور قديمه ؟!

الرد
لا تخف الله سينقى فكرك و تصل إلى ( تجديد الذهن ) كم كانت الصور الرديئة التي في ذاكرة أغسطينوس
ثق أن الذين عادوا للتوبة ، كانوا في حاله أقوى ، فالتائب محبته أكثر ، لأنه يشعر أنه مدين . كالمرأة الخاطئة التي أحبت كثيراً لذلك غفر لها الكثير .

الشكوى السابعة
و لكن هل الله يغفر لي ؟ و هل يقبلني ؟

الرد
أطمئن ، فانه يقول ” من يقبل إلى لا أخرجه خارجاً ” فالله لم يصنع معنا حسب خطايانا ، ولم يجازنا حسب آثامنا . إنه لا يقبلنا فقط ، بل يغسلنا  فتبيض أكثر من الثلج  و لا يعود يذكر خطايانا .

الشكوى الثامنة
ولكن خطاياي بشعة جداً جداً ؟؟!

الرد
كل خطيه و كل تجديف يغفر للناس ، حتى الذين تركوا الإيمان و رجعوا إليها غفر لهم حتى الذين وقعوا في بدع و هرطقات و تابوا غفر لهم.
حتى بطرس الذي أنكر و لعن تاب فغفر له،بل عين إلى درجة الرسولية  و الرعاية. حتى هارون الذى كان موضع قدوة و صنع العجل الذهبي  حينما تاب غفر له. أغسطينوس الذي كان يزنى حينما تاب أصبح أسقف !!!

الشكوى التاسعة
و لكن تأخرت كثيراً ، فهل هناك فرصه ؟!

الرد
هكذا قال أغسطينوس ” تأخرت كثيراً فى حبك ” و الرب قبله.
إنه قبل اللص اليمين في أخر ساعات حياته . و طالما نحن في الجسد فهناك فرصة.
لذلك نقول في صلاة النوم ” توبي يا نفسي مادمت في الأرض ساكنة ”

الشكوى العاشرة
أخشى أن تكون خطيتي تجديفاً على الروح القدس ؟ !

الرد
التجديف على الروح القدس هو الرفض الكامل الدائم المستمر مدى الحياة لكل عمل للروح القدس في القلب ، فلا تكون توبة و بالتالي لا تكون مغفرة ولكن إذا تبت تكون قد استجبت لعمل الروح القدس ..

سادسا : أعرف نفسك
( إن عرفت من أنت تسمو عن الخطية ).
أنت يا أخي لست تراب ، أنت نفخة مقدسة خرجت من فم الله  و حلت في التراب . إن وجودك في التراب هو فترة غربة ، فأعرف غربتك و عش كروح تسموا عن المادة و العالم و أعمال الجسد ….أنت يا أخي صوره الله و شبهه ، فكيف تخطىء و أنت أبن الله ، فلماذا لا تحيا كإبنا لذلك البار ؟ ! أنت لست فقط أبن الله ، و نفخة مقدسة إنما أنت أيضاً هيكل الله ، و الله يسكن فيك !! شهوه الله منذ البدء أن يسكن فيك ينظر إلى قلبك و يقول “يا أبنى أعطني قلبك ” و لكنك تقول له ” عندك يارب الكنائس ، عندك الهياكل والمذابح ، سكناك في السماء ، و سماء السموات هي عرشك ..

فيقول لك أريد قلبك  ” فهذا هو موضع راحتي إلى الأبد ، ههنا أسكن لأنني اشتهيته .. أنت أيها الأخ المبارك أهم عند الله من كنيسة مبنية. إن تهدمت إحدى الكنائس فما أسهل على البشر أن يعيدوا بنائها بالمال. أما إذا تهدم إنسان مثلك ، فلا يمكن أن يعاد بناؤه ألا بدم  المسيح أنت كنيسة حية ، أهم من الطوب و الحجارة ، أنت هيكل الروح القدس …

لقد سمح الله أن يهدم هيكل سليمان ، أما أنت فمن أجلك أرسل الله الرسل و الأنبياء و الملائكة. إن قلبك هو المكان الذي يريد أن يسند فيه رأسه.
الله يقرع على بابك و يشتهيك مسكناً له الله يريد أن يعيش في قلبك وتعيش أنت في قلبه.

Categories: فقرات Tags:
Comments are closed.